السيد علي الحسيني الميلاني
391
تحقيق الأصول
المصداقي . فصحّة الحمل المفهومي بالحمل الأوّلي علامة الحقيقة ، وصحة السّلب كذلك علامة المجاز ، وصحّة الحمل المصداقي بالحمل الشائع علامة الحقيقة ، ويقابله صحة السلب كذلك ، فإنه علامة المجاز ، والتقرير المذكور في ( الكفاية ) وغيرها إنما هو صحة السّلب بالحمل الشائع الصناعي ، لأنّ « زيداً » الذي انقضى عنه « الضرب » نسلب عنه ذلك بماله من المعنى ، ثم نقول : لو كان الموضوع له « الضارب » هو الأعم ، لكان زيد المنقضي عنه التلبس بالضرب مصداقاً له ، إلّا أن صحّة سلب ذلك عنه دليلٌ على أنّ هذا الفرد ليس مصداقاً لكلّي « الضارب » فيثبت أن الطبيعة غير متحققة فيه ، ويثبت أنه غير موضوع له ، بل هو المتلبّس فقط . هذا توضيح الاستدلال ، وسيأتي تحقيق الحال في ذلك عند النظر في كلام المحقق الأصفهاني . إشكال المحقق الرشتي وجواب الكفاية ثم إنّ صاحب ( الكفاية ) تعرّض لإشكال المحقق الرشتي قائلًا : ثم إنه ربما أورد على الاستدلال بصحة السلب بما حاصله : إنه إنْ أريد بصحّة السلب صحّته مطلقاً فغير سديد ، وإنْ أريد مقيَّداً فغير مفيد ، لأنَّ علامة المجاز هي صحة السّلب المطلق . توضيح الإشكال : إن الإهمال في مقام الحمل والسلب غير معقول ، فإمّا أن نسلب المطلق ، أو نسلب المقيّد ، مثلًا : لمّا نقول : « زيد ليس بضاربٍ الآن » إن كان المسلوب هو « الضارب » المقيَّد ب « الآن » كان السلب المقيَّد غير مفيدٍ للسلب المطلق ، فلا يثبت الوضع لخصوص المتلبّس ، فلعلّه ليس بضاربٍ الآن ، لكنه ضارب ، فهذا غير مفيد . وإن كان المسلوب هو